محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

216

بدائع السلك في طبائع الملك

تركيب : إذا تقرر هذا ، فمنها مسائل : المسألة الأولى : في وجوه مصارفه الكلية ، وهي جملة : أحدها : المرتزقة من الجند ، لما سبق أنه لا جند الا بمال ، فحقهم فيه لا بد منه ، إذ هو قوامهم . الثاني : العلماء والفقهاء . قال الامام الغزالي : لأنهم حراس الدين بالدليل والبرهان ، كما أن الجيش حراسه بالسيف والسنان . قال في الاحياء : ويدخل معهم المؤدبون وطلبة العلم المتعلق بمصالح الدين لأنهم ، ان لم يكفوا لم يتمكنوا من الطلب « 204 » . الثالث : محاويج الخلق الذين قصرت بهم الضرورة عن اكتساب قدر الكفاية . الرابع : سائر المصالح العامة كأرزاق الولاة والقضاة والعمال والحساب وسد الثغور وبناء القناطر والمساجد والمدارس وسائر المصالح وما في معنى ذلك « 205 » . فائدة في تنبيه : المصاريف المعينة الجهة شرعا ، قد يدخل بعضها على بعض ، على وجه استيفاء حق من فحش في جهة ، على ما قرره الشيخ عز الدين في أخذ الفضلاء من الجزية من غير تورع برعاية ، خلاف من عينها للجند ، قائلا في توجيهه : ان الجند قد أكلوا من أموال المصالح المستحقة للعلماء وغيرهم ممن يجب تقديم « 206 » أكثرها ، فيؤخذ من الجزية ، ما يكون قصاصا ، ببعض ما أخذوه وأكلوه ، فيصير كمسألة الظفر » . انتهى المسألة الثانية : في تعديد ما يعطى منه ، أما أرباب الواجبات فبقدر الكفاية التي يستغنى بها عن التماس ما ينقطع به عن المصلحة التي يقوم بها ، فيعتبر في الجند .

--> ( 204 ) الاحياء ج 2 ص 140 . ( 205 ) يستند هنا على الغزالي في فضائح الباطنية . ص 189 . ( 206 ) ك . تقديمه .